أنفسهم ، فيعتزلون الناس ، ويقبعون في بيوتهم ، لأن المعارضة
الواعية لا يتحملها أي طرف من الأطراف الموجودة في السلطة أو
خارجها ، ولأن قمع المعارضين وقتلهم وإحراقهم ممارسات غير
شرعية ، أضفينا عليها الشرعية بتقديسنا لمن ارتكبوها عبر قرون ،
ولسنا الآن على استعداد لأن نناقض شرعيتها وموقف الإسلام
الحقيقي منها ، لأننا لو فعلنا ذلك اضطررنا إلى تخطئة الأشخاص
وهم أقدس عندنا من الإسلام نفسه .
سادسا : أنه لو قيل أن سبب التعجيل بحسم مشكلة القيادة
ببيعة أبي بكر ( رض ) وجوب ألا تبقى الأمة والدولة بلا قيادة
يوما واحدا ، وهو ما ذكره عمر ، وأن هذه قاعدة عامة في
الإسلام من أجل المصلحة القومية العليا ، قلنا فلماذا أبقى هو
نفسه على الدولة ثلاثة أيام بلا قيادة ، لإعطاء فسحة للتشاور في
أمر القيادة كما سيأتي بيانه ؟
فإن قيل أن مجلس الشورى آنذاك كان في محل القيادة ، قلنا
فكيف بقيت الدولة بلا قيادة حوالي أسبوع بعد وفاة
الامامة والقيادة — صفحة 65
مساهمون: أحمد عز الدين
ص٦٥