ليس هذا فحسب بل إن محاولة إحراق المعارضين بالنار وفيهم
بنت رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام ، وابن عمه وغيرهما
من صلحاء الأمة ، لمعارضتهم شرعية بيعة أبي بكر ( رض ) كما
سبق تفصيله ، كان أبشع نموذج لقمع المخالفين واضطهاد
المعارضين ، حتى أن أبا بكر ( رض ) ظل يندم عليه ويقول ( ليتني
لم أفتش بيت فاطمة بنت رسول الله وأدخله الرجال ولو كان
أغلق على حرب ) ( 1 ) .
هذه التصرفات التي ارتكبها الأوائل لم تمر هكذا بلا أثر ، بل
حفرت بأظفارها في عقل الأمة الباطن ونقشت فيه روحها ، فإذا
بمن علينا من حكام يقلدونها ، فإن ذهبنا إلى التنظيمات الإسلامية
التي تريد إعادة الخلافة وجدناها لا تتحمل رأيا مخالفا أبدا ،
وتسارع في إصدار الفتاوى وإهدار الدماء ، فأصبح الجو العام
السائد في مجتمعاتنا جوا إرهابيا ، يخشى أصحاب الرأي فيه على
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 115 ، وانظر البلاذري : 1 / 587 والطبري :
2 / 619 .