ومتى ؟ فقط في غضون ثلاثين عاما ! !
نحن أمام حالة اجتماعية وسياسية - والله - جديرة بالدراسة ،
إذ المفروض في نظرية قوية كالإسلام منزلة من عند الله أن تستمر
- إذا طبقت - قرنا على الأقل أو قرنين أو أكثر ، قبل أن يدب في
أتباعها الوهن .
وما حدث من التدهور السياسي السريع يضعنا أمام خيارين
أثناء تحليل الأحداث لا ثالث لهما : إما أن نظرية الإسلام
السياسية لم تطبق أصلا ، وأما أن يكون ما طبق - بقطع النظر عن
صوابه وخطئه - واعتبرناه نظرية الإسلام السياسية على درجة من
الضعف ، بحيث لم يستطع معها ملاءمة بقية جوانب النظرية ،
والحفاظ على تماسك الدولة أكثر من ثلاثة عقود من السنين .
وسواء كنا مع الرأي الأول أم الرأي الثاني ، أم ملنا إلى غير
ذلك ، فإن هذا التحول السياسي الضخم في تاريخنا ينبغي أن
نحلله وفق مبادئ الإسلام نفسه ، وقواعده التي وضعها في هذا
الشأن ، وحسب قوانين هذا العلم وسنن التاريخ ، لكي نعرف
الامامة والقيادة — صفحة 35
مساهمون: أحمد عز الدين
ص٣٥