نظرية ربانية ، فلماذا نخجل من تحليل وقائع السقوط بصراحة ؟
وهو الحدث الذي تضافرت فيه عدة عوامل على مدى حقبة من
السنين فأنتجت ما هو مسطور في كتبنا ، حي أمام أعيننا .
وعادة ما يحدث في الثورات - والإسلام نظرية ثورية بلا شك
- أن يقع الانحراف بعد وفاة المؤسس ولو خفيفا كالشعرة ، أو
بدرجة واحدة غير ملحوظة ثم إذا به - إن أهمل - ما يفتأ يتسع
يوما بعد يوم حتى يصل إلى مائة وثمانين درجة ، فإذا بنا نرى
الاتجاه المعاكس تماما ، لكنه يحمل اسم النظرية الأولى .
هذه العملية التحولية هي ما لا بد وأنها حدثت - وفق قوانين
التاريخ والاجتماع - في فترة الثلاثين عاما منذ وفاة المؤسس
الأعظم عليه وآله الصلاة والسلام وحتى انقلاب معاوية . ثم من
بعدها لم تقم لنا دولة نموذجية ، ولم تؤثر عنا نظرية سياسية
معقولة .
والاعتقاد بأن الجيل الأول منزه عن الخطأ أثناء التنفيذ أو
العملية الاجتماعية البشرية ، أو أنهم خلوا من انفعالات النفس
الامامة والقيادة — صفحة 33
مساهمون: أحمد عز الدين
ص٣٣