لكن السؤال الذي يقف برأسه أمامنا هنا : هل قرار الأغلبية
دائما على صواب ؟ فإن قلنا نعم ، كذبتنا تجارب القرون ، وإن
قلنا : لا ، وقعنا في ورطة لأننا سلمنا بوجوب العصمة ولم نملأ
الفراغ بعد ذلك بتحديد من ينبغي أن تكون له العصمة .
لا فرق إذن بين الشيعة وغيرهم ، فهم ليسوا بدعا بين الفرق
والمذاهب ، كل ما هنالك أن عدد المعصومين عندهم محدد معين ،
والعصمة عندهم - كما عند غيرهم من الفرق الدينية قديما وحديثا
- ذات طابع ميتافيزيقي ، وهو أمر طبيعي لاستنادهم في ذلك إلى
الدين ، والدين - أي دين - قائم في نفسه على الميتافيزيقا .
وأعود إلى بداية حديثي عن الرأي الآخر :
هم يعتقدون أن مؤسس الدولة عين القيادة قبل انتقاله إلى
ربه ، وأوصى بها لأفضل من في الأمة بعده وهو الإمام علي بن
أبي طالب ، وأن القادة بعده تم تعيينهم بأشخاصهم وأسمائهم
أيضا ، وهم بقية الأئمة الاثني عشر ، وكلهم من بيت النبوة
والرسالة وسلالة المعدن الطاهر معدن محمد عليه وآله الصلاة
الامامة والقيادة — صفحة 186
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١٨٦