( إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه
الآية ، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بد وأن
يكون معصوما من الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان
- بتقدير إقدامه على الخطأ - يكون قد أمر الله بمتابعته ، فيكون
ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ . والخطأ لكونه خطأ منهي عنه ، فهذا
يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد
وإنه محال . فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل
الجزم ، وثبت أن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب
أن يكون معصوما عن الخطأ ، فثبت قطعا أن ولي الأمر المذكور
في الآية لا بد وأن يكون معصوما . . . ووجب أن يكون
ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله وأولي الأمر : أهل الحل والعقد
من الأمة ) ( 1 )
هكذا نفهم إذن أن العصمة موضوع سياسي في أساسه
تعددت بشأنه آراء الفرق والمذاهب الإسلامية ، كل حسب
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب للفخر الرازي : 3 / 241 - 242 ، مصر 1308 ه .