حسب ما أوضحه من كتبوا في السياسة الشرعية من عدالة وعلم
وسلامة حواس وسداد رأي وبصيرة سياسية وشجاعة وقرشية . ( 1 )
فكل هذا مما لا خلاف عليه ما خلا شرط القرشية . فالسنة
اشترطوا في الإمام القرشية ، والشيعة فهموا المراد من ذلك أهل
البيت لأنهم أفضل بيت في قريش وهذا يسلم به أهل السنة . أما
في المرحلة الثانية فلم يشترط الشيعة القرشية للقيادة ، وإنما
جعلوها للأشجع الذي يتصدى لها ويقوم ضد النظام الفاسد
بشرط أن يكون جامعا للشروط التي ذكرناها .
وهم يقولون بأن الاختيار والشورى قد يصح في المرحلة الثانية
لا الأولى بعد وفاة المؤسس ، لأن الدول التي تنشأ عن طريق
ثورات تسقط الأنظمة القديمة وتقيم في مكانها أنظمة ثورية تمر
بثلاثة أدوار : دور التأسيس ويمتد بامتداد حياة المؤسس ، فإذا
انتقل إلى ربه بدأ الدور الثاني ، وتحتاج الدولة فيه إلى قيادة معينة
تكون مستوعبة للنظرية التي قامت عليها الدولة فتطبقها تطبيقا
هامش
( 1 ) الماوردي : ص 4 ، أبو يعلى : ص 4 .