وأقوالهم ما يلائم الحق والعدل والصواب وما لا يلائمه ، وهذا في
نفسه كثير ، ولكن لا بد مما ليس منه بد ) ( 1 )
فالوقائع التي قرأناها على الصفحات الماضية لا يصح أن
نسميها ( فتنة ) لكي نلقي بالتبعة على من أراد للأمة هذه الفتنة
وهو الله سبحانه وتعالى ، لنبرئ ذمة أشخاص نعزهم ونحبهم .
كما أنها أيضا لم تكن - كما قال الأستاذ الخطيب وكما
رأيت - لله وفي الله ، ولا فعلوها وهم لا يدرون من أمر أنفسهم
شيئا ، ولا هي كما قال كثير في القديم والحديث - اجتهاد .
فذلك كله مراوغة ومدافعة ، وإنما هي أخطاء وانحرافات
ارتكبوها بطبيعتهم البشرية ، التي ألهمها خالقها فجورها وتقواها .
هذه الأخطاء حين تراكمت أدت إلى انقسام مزدوج في بناء
الدولة وكيانها ، لم يلتئم منذ ذلك اليوم إلى هذا اليوم الذي نحن
فيه . فهو قد وقع في القيادة كما قد وقع في النسيج الاجتماعي
المكون من أفراد الأمة الذين يشكلون معا وجنبا إلى جنب خير
هامش
( 1 ) الفتنة الكبرى : ص 41 .