أمة وخير شعب . فأما الانقسام الذي وقع في القيادة فهو الأساس
والأخطر ، لأن انقسام الأمة والناس لم يكن في الحقيقة إلا نتيجة
له . ولأن الإسلام دين شامل كامل كان لا بد من أن تكون
القيادة التي تنفذه قيادة شمولية تستوعب جميع جوانب هذه النظرية
الواسعة ، فتقود الحرب ، وتفقه الدين ، وتدير الدولة ، وتخط
السياسة ، وتعلم أسرار الدين ، وتفهم الشريعة ، وتشبع الأرواح ،
وتحق الحق ، ولا تحابي قريبا أو نسيبا ، وتحفظ أموال الناس ،
وتسوي بين أفراد المجتمع .
قيادة تكون - باختصار - أعلم الناس بالنظرية التي تقوم عليها
الدولة ، فتطابق شموليتها شمولية هذا الدين .
وكان مؤسس الدولة المحاط بوحي الله وعنايته ورعايته خير
نموذج للقيادة المطلوبة ، بحكم كونه نبي الله المرسل لتطبيق هذه
النظرية . فلما انقطع الوحي بوفاة النبي ، كان لا بد من أن تحل
محل المؤسس قيادة بهذه المواصفات تضمن سير الدولة الوليدة في
الخط السماوي الذي وضع لها .
الامامة والقيادة — صفحة 162
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١٦٢