هذه القيادة الثانية بعد المؤسس كان لا بد من كونها أقرب
النماذج شبها برسول الله ، وأفهم الموجودين للنظرية ، وأدنى من
المؤسس من غيرها . قيادة تكون قد توفر لها من العلم والمعرفة
الغزيرة ما لم يتوفر للآخرين ، فتقيم الإسلام كما هو بغير محاباة
لقبيلة ، ولا مناصرة لعصبية . لكن ما حدث كان خلاف هذا ،
نعم تولاها فاضل لا شك في فضله ، لكنها كانت تحتاج لمن هو
أفضل ولا شك في أفضليته ، لأن الدول المبنية على نظريات
فكرية ثورية تحتاج إلى الاستمرار فترة على نفس خط المؤسس
حتى تستقر لها الأمور .
وقد رأينا كيف تم تعيين قيادة الدولة بعد المؤسس مرات وليس
مرة ، وكيف لعبت المصالح الشخصية ، والعصبية القبلية دورها
في كل هذه الأحداث ، فأخذ الانحراف الأول البسيط الذي كان
كالشعرة ينتقل بالدولة والناس خطوة خطوة حتى انتهى الأمر إلى ما
رأينا . . . وإذا بخير أمة أخرجت للناس يقودها بعد انتهاء فترة
الخلفاء الأربعة ومنذ بداية حكم بني أمية أطول الناس عداوة
الامامة والقيادة — صفحة 163
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١٦٣