الفتنة ، وتلح عليه وتسرف في الإلحاح حتى تضطره إلى أن يتأول
في بعض الأمر ، ثم ما يزال ينتقل من تأول إلى تأول ، ومن تعلل
إلى تعلل ، ومن تحلل إلى تحلل ، حتى ينظر ذات يوم فإذا بينه وبين
الإخلاص الأول أمد بعيد . . .
فليس من الغريب في شئ أن يتعرض كثير من الصالحين
ومن أصحاب النبي أنفسهم لأسباب الفتن ودواعي الغرور ،
وأن يطرأ عليهم من الأحداث والخطوب ما يباعد بينهم وبين
عهدهم الأول حين كان الإسلام غضا ، وحين كانوا يتصلون
مصبحين وممسين ) ( 1 )
هذا رأي صحيح ، ولا أراني متفقا مع الأستاذ عبد الكريم
الخطيب فيما ذهب إليه من أن الصحابة خاضوا المعارك التي
خاضوها فيما بينهم وهم على غير يقين من صحة تصرفاتهم أو
خطئها ، واستشهاده بموقف سعد بن أبي وقاص من علي ( ع )
وبموقف الزبير أيضا حين اعتزل قتال الإمام عليه السلام .
هامش
( 1 ) الفتنة الكبرى : ص 31 ، 39 ، 40 .