أصحابه في ذلك الوقت ، فاستيقنت أن الإمامة حق لها لا ينبغي
أن يعدوها إلى غيرها ، وأنه حق لها لمكانتها من النبي . وقد كانت
قريش في هذا الفهم خاطئة متكلفة ما في ذلك شك . ولو قد
صح فهمها وتأويلها لظهرت عليها حجة بني هاشم ، ولكان بنو
هاشم أحق المسلمين بالإمامة ما استطاعوا أن ينهضوا بأعبائها . . .
ومهما يكن من شئ فقد نشأت هذه الأرستقراطية القرشية
فجاءت على غير حساب من الناس ، وكانت أرستقراطية قد غلط
بها . أراد أبو بكر أن تكون الإمامة في المهاجرين ما وجد بينهم
الكفء القوي على النهوض بها ، فحولت قريش ذلك فيما بعد
إلى منافعها وعصبيتها وخرجت بذلك عن أصل خطير من أصول
الإسلام ) ( 1 )
وليس في اعترافنا بغلبة النفس البشرية وطباعها وميولها على
رجال الجيل الأول ونسائه ، واقترافهم أخطاء سياسية لأسباب
هامش
( 1 ) الفتنة الكبرى : ص 36 ، 37 ، 38 .