وهذه هي المشكلة الأولى التي واجهت نظام الحكم الجديد ،
فلم يكن العرب كلهم أصحاب رسول الله ، بل لم تكن كثرة
العرب قد صاحبت النبي واتصلت به ، وإنما كان أصحاب رسول
الله كالشعرة البيضاء في الثور الأسود ، أو كالشعرة السوداء في
الثور الأبيض ، ولم يكن إيمان العرب بالدين الجديد مطابقا أو
مقاربا لإيمان هذه الطبقة من أصحاب النبي ، وإنما كان من العرب
من حسن إيمانه ، ومنهم من أسلم ولم يؤمن . س . . بل كان من
العرب من جرت كلمة الإسلام على لسانه ولكنه احتفظ بجاهليته
كاملة في قلبه ونفسه وضميره . . . فلم يكن هناك توازن بين
الحاكم والمحكوم . . .
وأخرى لا ينبغي أن ننساها ولا ينبغي أن يضيق بها المتحرجون
الذين يغالون في حسن الظن بالإنسان ، وهي أن هذا الضمير
الديني الحي اليقظ قد يتعرض للفتنة والمحنة ، وقد يلقى أخطارا
كثيرة من الأحداث والخطول ، فما أكثر ما يخلص الإنسان نفسه
وقلبه وضميره للحق والخير والعدل والإحسان ، ثم تلم به أسباب
الامامة والقيادة — صفحة 156
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١٥٦