الأول : المصادقة على الأمر الواقع ، واعتبار أن نتائج الأحداث
التي وقعت هي عين ما كان ينبغي أن يكون ، بل وهي الإسلام
ونظريته السياسية .
الثاني : أنهم في تأييد ذلك فتشوا في القرآن والحديث عن
نصوص فأولوها تارة ولووا أعناقها تارة ليلائموا بينها وبين
الأحداث ، بصرف النظر عن موقف الإسلام الحقيقي .
وهذه العملية التي مارسوها لأسلمة وقائع ونتائج ربما كانت
غير إسلامية أجبرتهم على تفصيل حلل وأثواب من الأدلة الواهية ،
فأدى ذلك إلى أمرين ، الأول : إضفاء القداسة على أحداث
التاريخ البشري الخاص بتلك الحقبة ، فاعتبرناه عبر أجيال طويلة
جزء من الدين له قداسته واحترامه بكل ما فيه ، ولو كان مخالفا
للدين في بعض الأحيان . والثاني : أن كتاباتهم - أو دعنا نقول ما
قدموه من نظرية سياسية إسلامية - جاءت تبريرية تهيئ للحكام
- كل الحكام صالحهم وفاسدهم - أدلة شرعية لتبرير
أفعاله ، ولعل
لافتة ( الاجتهاد ) التي لصقوها على أفعال الحكام جميعا منذ وفاة
الامامة والقيادة — صفحة 130
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١٣٠