ولو سلمنا بوجهة نظر هؤلاء كان علينا الاعتراف بأن كل
الأنظمة التي تركبنا اليوم شرعية لا غبار عليها ، لأنها متمكنة من
السلطة ، وهذا رأي فاسد .
على أن ضمير الأمة ووجدانها الاجتماعي والديني ظل يرفض
هذه النظرية - ولا زال - ومن هنا وجدنا في العصور الأولى من
كان يعرف اصطلاحا ب ( الإمام بالفعل ) و ( الإمام بالحق )
فالأول هو الشخص المتمكن من السلطة فعلا ولديه القوة ،
والثاني هو الإمام الشرعي الذي كان ينبغي وجوده في السلطة ولم
يحصل ، وعادة ما كان الناس يوالون الثاني ويلتفون حوله
ويحترمونه ، رغم كونه لا حول له ولا قوة .
وأمثلة هذا في السير والتاريخ كثيرة لا داعي لذكرها هنا فإني
أخشى الإطالة .
إن السلطة - أي سلطة - حقيقة واقعية ملموسة وموجودة أمام
الناس بأشكال مختلفة ، لكن شرعيتها ليست في مجرد كونها
كذلك أو في وجودها الفعلي في حيز الزمان والمكان ، بل في كونها
الامامة والقيادة — صفحة 133
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١٣٣