تبلور واستوى ووضعت مصطلحاته - في غفلة منهم - على يد
أنصار أهل البيت المعارضين ، فلما شمروا عن سواعدهم وسيقانهم
ليخوضوا في هذا البحر ، وتكلموا فيه ، جاء كلامهم سطحيا
وكتاباتهم غير مؤصلة .
الثاني : أن علم السياسة عندنا أهل السنة ، ما كان يملك
نظرية سياسية واضحة قائمة برأسها يتخذها أساسا لما يريد أن
يتكلم فيه ، ومن ثم جاءت كتابات من كتبوا فيه رد فعل لآراء
المعارضين ، فبدت كأنها إجابات - مجرد إجابات - لرد أقوالهم ،
وسد الخانات بأي شكل وأي كلام .
وأول من تكلموا في هذا العلم عندنا كالماوردي ، وأبي يعلى ،
وابن العربي المالكي ، وابن خلدون ، والجويني ، وغيرهم ، عاشوا
في حدود القرنين الرابع والخامس الهجري ، وكان الآخرون قد
سبقوهم بأربعة قرون على الأقل هي نفس الفارق في النضج
السياسي اليوم بين أتباع المدرستين .
الثالث : أن هؤلاء العلماء لم يحاولوا تأسيس نظرية مختلفة ، ولكن
نحوا منحى خطيرا للغاية إذ أسسوا كتاباتهم على أربعة أسس :
الامامة والقيادة — صفحة 129
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١٢٩