سياسي مستقل ، وحوصروا إعلاميا واقتصاديا ، ثم قتلوا وشردوا
وذاقوا الأمرين ، فبقوا في زوايا التاريخ متمسكين بما عندهم ،
ثابتين عليه معارضين لكل النظم ، شاعرين بأن الحق معهم لكنه
سلب ، فكان ذلك سبب انهيار الدولة .
وقطاع ثالث رأى تنافس القطاع الأول ، واستئثاره على
الآخرين ، فظل ينظر إلى الكبار وأفعالهم وممارساتهم ، ويتأسف
لها ولا يبدي رأيا ، وساعده على الاعتزال قوة شوكة الكبار من
الفريق الأول ، وعدم إشراكهم له في شئ له فيه حق . وهؤلاء
هم العامة من الناس .
وظل الوضع على هذا . نعم كان من هم في السلطة يشعرون
بخطر المعارضين ، لكنهم لم يقاوموهم فكرة بفكرة ، إذ جعلتهم قوة
الحكم والسلطان في غير حاجة لفكر متين ، فأسفر ذلك عن أمور :
الأول : أن الفكر السياسي عند أهل السنة بدأ متأخرا جدا
إذا قورن بفكر شيعة أهل البيت الذين بقوا في المعارضة . ولما قرر
علماؤنا أن يكتبوا في السياسة والدستور وجدوا أن هذا العلم قد
الامامة والقيادة — صفحة 128
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١٢٨