وأخذنا نحن من أيديهم هذا السم المدسوس ، واعتقدنا أنه الدواء
الناجع الفعال الذي يشفى ما بنا - بل وما بالأجيال المسلمة إلى
يوم القيامة - من كل الأسقام ، واشتركنا معهم في هذه الجريمة ،
وضللنا معهم أنفسنا وأبناءنا والأجيال التالية ، ولم نفكر لحظة في
أن ما قاله مشايخنا ينبغي فحصه والتروي في قبوله ، وأن الأخطاء
المخالفة للإسلام لا بد وأن نعترف بها ونتجنبها في كل مسيرة ،
ليكون ما لدينا من إسلام صافيا رائقا ، وتمادينا تحت تخدير
العواطف فإذا بنا ليوم في مآزق وحفر عميقة حفرها لنا علماؤنا ،
وقفزنا فيها بإرادتنا دون وعي ، ولا نستطيع اليوم أن نخرج منها .
والأغبى من هذا التصرف ، أننا نبصق في وجه كل من ألقى
لنا حبلا من عقل لنستمسك به ، ونخرج من هذه الحفر إلى حيث
الهواء النقي ، والفكر الإسلامي الحر ، الذي لا يقدس الأوراق ولا
الأشخاص ، إلا ما ومن كان منها مقدسا يستحق التقديس حقا .
هكذا رأينا كيف اختارت الأمة قيادة باختيارها الحر في النور ،
كما حدث مع الإمام علي ( ع ) بعد أن كان الوقت المناسب قد
الامامة والقيادة — صفحة 119
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١١٩