فما موقفنا من هذه الانقلابات ومن يفعلها ، بشرط أن يكون
موقفا متسقا مع تاريخنا وإسلامنا ، لأننا إذا آمنا بما فعله معاوية ،
ثم أدانت أجيالنا الانقلابات العسكرية كطريق للوصول إلى
السلطة وأخذ القيادة ، وقعنا في تناقض يعطي من قام بالانقلاب
فرصة ليقول : والله أسوتي في ذلك معاوية ، وأنتم لستم بأعلم
منه ولا تعتقدون بخطئة . فماذا نقول له ؟
ثالثا : أننا لا نستطيع اعتبار طريقة معاوية شكلا من أشكال
الإسلام ، ثم في نفس الوقت نؤمن بعدم شرعية النظم التي تركبنا ،
خصوصا في الدول العربية ، لأن كل هذه النظم في حقيقة الأمر
امتداد لنظام معاوية تستمد منه شرعيتها في الاستيلاء على قيادة
الأمة ، وتقتدي به .
وقد يقول أحدنا : يا عزيزي إن عدم شرعيتها في أنها لا تطبق
الإسلام ولا تحكم بما أنزل الله ، فأقول : قد فعلها النميري من
قبل وضياء الحق ، فهل صارت نظمهما إسلامية ؟ وأين الإسلام
الذي طبقوه ، ولماذا لم يستمر بعدهم .
الامامة والقيادة — صفحة 121
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١٢١