إن هذه الجنينية في التفكير - التي تزعم أن الحاكم إذا شرع في
تطبيق الإسلام ، وجب علينا أن ندعوه أمير المؤمنين بصرف النظر
عن طريقة وصوله إلى القيادة - لو تمسكنا بها ، فإنا لله وإنا إليه
راجعون ، لأن الشرعية شئ آخر ولها معايير مختلفة ، وهو ما قد
أشير إليه في الباب القادم .
نحن إذن أمام معضلة وعلينا حلها : إما أن يكون أسلوب
معاوية وأفعاله خطأ ، وبالتالي فالأنظمة التي تركبنا اليوم في العالم
العربي والإسلامي خطأ وغير شرعية . وإما أن نعتقد صحة طريق
معاوية ، ولا نستطيع أن نمس هذه الأنظمة بسوء ، وتكون كلها
على صواب وشرعية ، وإياكم وأن تفتحوا فمكم بكلمة ضدها .
يقول معاوية لسفيان بن عوف الغامدي أحد قادته العسكريين ،
وقد بعثه ليغير على المسلمين في العراق :
( إن هذه الغارات يا سفيان على أهل العراق ترعب قلوبهم ،
وتفرح كل من له هوى فينا منهم ، وتدعو إلينا كل من خاف
الدوائر ، فاقتل كل من لقيته ممن ليس على رأيك ، وأخرب كل
الامامة والقيادة — صفحة 122
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١٢٢