الأحاديث ، ولفق التفاسير ، وأنشأ الفرق الفكرية المعارضة ،
ونشر بين المسلمين السكوت على الظلم والظالمين بل وتأييدهم ،
وأن الأسلم لهم عند احتدام المعركة بين الحق والباطل الفرار إلى
رؤوس الجبال خشية الفتنة ، وأرهب الآمنين من الناس ، وصادر
أموال المعارضين ظلما وعدوانا ، وأغدق أموال الدولة على حزبه
ومؤيديه ، وعطل الحدود وأوقف الشرع ، وابتدع في الدين على
النحو المفصل في تاريخنا المقروء الذي يعرفه كل صبي .
غير أن خطورة ما فعله معاوية تكمن في أنه ما فعله باسم أية
نظرية أخرى صراحة بل باسم الإسلام ، فإذا الإسلام الذي قدمه
للناس شيئا آخر يعاكس تمام الإسلام المحمدي . فكان ثورة
مضادة سارت في الاتجاه المعاكس كلية ، لكنها تحمل اسم
الإسلام القديم .
وأخطر من هذا كله أن مشايخنا وعلماءنا - إن صح وصفهم
بالعلماء - غلفوا هذا السم الزعاف بطبقة حلوة المنظر ، وقالوا لنا
إنه لم يكن انقلابا على الإسلام بأي معنى بل كان اجتهادا ،
الامامة والقيادة — صفحة 118
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١١٨