البغي ليحقن دماء أتباع أهل البيت ، الذين كادت السيوف
الباغية أن تستأصلهم من جذورهم . وشرط له معاوية شروطا لم
يف بأي منها ، بعد أن تمكن من السلطة بحد السيف عام 41 ه
وهو ما قيل لنا عنه أنه عام الجماعة ، ولم يكن إلا عام الفرقة
والاستسلام للبغي وانقلاب خلافتنا ملكا عضوضا .
ثم دس معاوية للحسن السم وانفرد بالأمر . . . وهذا كله
مفصل في كتب التاريخ كلها فليرجع إليه من شاء ، وقد أعرضنا
عن تفصيله لما يقتضيه المقام من الاختصار .
ركب معاوية السلطة ، ووقف بعدها ليعلن فصل الدين عن
الدولة صراحة ، ويقول ( يا أهل الكوفة أترونني قاتلتكم على
الصلاة والزكاة والحج ، وقد علمت أنكم تصلون وتزكون
وتحجون ، ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم وألي رقابكم ، وقد آتاني
الله ذلك وأنتم له كارهون . ألا إن كل دم أصيب في هذه
مطلول ، وكل شرط شرطته فتحت قدمي هاتين ) ( 1 )
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير : 6 / 220 ، مصر ، 1356 ه .