نعم ندمت عائشة على خروجها على الإمام علي كما ندم
غيرها ، لكنهم ندموا بعد أن كان الخراب قد عم .
واضطر الإمام لأن يواجه ثلاث حروب طاحنة في أقل من
خمسة أعوام هي مدة حكمه . فانهزم له الفريق الثاني في موقعة
الجمل ، وأوشك الفريق الأول في صفين على الهزيمة ، فلجأ إلى
حيلة التحكيم ورفع المصاحف ، كما هو مشهور لدينا معروف ،
وانتهى الأمر بالكذب والخداع .
وظهر إلى الوجود من بعد فريق ثالث هم البغاة الخوارج ،
الذين اضطر الإمام لقتالهم في النهروان .
وعاش الإمام ولا سلطان له على الشام مركز معاوية ، وأقام
البغاة دولة داخل الدولة إلى أن قتل الإمام على يد ابن ملجم
المصري لعنه الله . ولأن الأمة لم تكن ترى أحدا من زعماء
الفريقين المذكورين يستحق القيادة بايعوا الإمام الحسن بن علي
عليه السلام ، فرأى أن يهادن قليلا لتستتب الأمور ، وتهدأ
العاصفة ، لكن نفرا من أتباعه ثاروا عليه ، وهجموا عليه
وجرحوه ونهبوا متاعه ، فاضطر في النهاية للتفاوض مع معسكر
الامامة والقيادة — صفحة 115
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١١٥