سعد بن أبي سرح واليا على مصر في وجود أجلاء كعمار بن
ياسر ، ومحمد بن أبي بكر ، ومحمد بن أبي حذيفة ، وغيرهم ،
ثم قيام هذا الوالي بتعطيل الشرع ونهب خزانة الدولة واضطهاد
النصارى ، وإذلال الناس ، لم يكن سببا كافيا لتذمر أهل مصر ،
بل لا بد وأن يكون السبب وراء ذلك عبد الله بن سبأ اليهودي ،
ولا بد وأن يكون الصحابة الذين ثاروا على فساد نظام الدولة من
أتباع هذا اليهودي . تماما كما تقول الأنظمة المعاصرة عمن ثار
عليها ، لأن الثورة على النظم الفاسدة حرام وفتنة وإراقة دم .
ونظرية ابن سبأ التي ساقها مشايخنا في تبرير الكارثة ، يستحي
منها كل طفل مسلم به مسكة من عقل ، لأنها تعني أن الخلافة
الراشدة والدولة المحمدية كانت من الضعف بمكان بحيث أن
يهوديا واحدا استطاع أن يقلبها بغير عناء .
كما أنها تعني أن كبار الصحابة الذين لم يوافقوا على سياسة
عثمان ، لم يكونوا يعرفون دينهم ، فانساقوا وراء مقولة يهودي
ودمروا دولة الإسلام .
الامامة والقيادة — صفحة 105
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١٠٥