ثم ليت مؤرخينا استطاعوا أن يثبتوا دور ابن سبأ في
الأحداث ، لأنك تراهم يذكرون اسمه في البداية فقط ، ثم تجري
الأحداث مجراها الطبيعي محكومة بقوانين العمران والسياسة
المنطقية ووفق عللها الطبيعية من تنافس بين الصحابة ، وسوء
إدارة الدولة ، وفساد الشورى ، وضغائن القبائل ، وما إليها .
ولأن العلة التي ذكرها المؤرخون - أي ابن سبأ - علة وهمية ،
تراهم على غير يقين منها ، فمرة قالوا وراءها عبد الله بن سبأ ،
ومرات قالوا أن عمرو بن العاص هو محركها ، لأنه كان يؤلب
الناس على عثمان حتى رعاة الغنم المتفرقين في الصحراء ، ومرة
يعلقون المسؤولية في عنق محمد بن أبي بكر ، وأخرى يضعونها
على رأس مروان بن الحكم ( 1 )
وكثير من المؤرخين يقولون أن الأسباب التي نقمها الناس على
عثمان كثيرة وخطيرة ، وأنهم رأوا الإعراض عن ذكرها أفضل ،
ولم يذكروا إلا ما سمحت به أنفسهم وجادت به وجهات نظرهم .
هامش
( 1 ) أنظر تفصيل ذلك على سبيل المثال في الطبري : 3 / 378 حتى 398 .