لأن هذا المنهج - رغم علميته وإسلاميته - سيؤدي إلى تخطئة بعض
الشخصيات التي يريدون من كل مسلم تقديسها مهما فعلت .
من أجل هذا اخترعوا شخصية خيالية لم توجد في التاريخ
أصلا إلا في أوهامهم ، وسموها عبد الله بن سبأ أو ابن السوداء ،
وأطلقوا لخيالهم العنان تحت تخدير العواطف ، فتخيلوا أنه لا بد
وأن يكون يهوديا ، ونسبوا إليه كل الفساد ، ووضعوا على رأسه
مسؤولية الثورة والتذمر . فتعيين الخليفة مجلس شوراه من أقربائه
وممن لعنهم أو نفاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كمروان بن
الحكم ، وسعيد بن العاص ، وعبد الله بن عامر ، وعبد الله بن
سعد بن أبي سرح ، مع وجود أجلة الصحابة ، ثم إطلاق يد
العائلة المالكة وعلى رأسها هؤلاء في تغيير الدولة والتلاعب
بشئونها ، وإشاعة الفوضى السياسية والقانونية وتعطيل أحكام
الشرع ، ثم حماية الخليفة لهم . ووعده بإصلاح الأمور مرات ،
وإخلافه لهذا الوعد ، وإصراره على صحة سياسته التي احتج عليها
كل الصحابة إلا المستفيدين ، لم يكن من أسباب التذمر . كما
أن تعيين الخليفة لمرتد أباح الرسول دمه في فتح مكة كعبد الله بن
الامامة والقيادة — صفحة 104
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١٠٤