كما تنبأ به عثمان نفسه حين ثار عليه أهل مصر فقال ( والله
لئن فارقتهم ليتمنون أن عمري كان طال عليهم مكان كل يوم
بسنة مما يرون من الدماء المسفوكة والإحن والأثرة الظاهرة
والأحكام المغيرة ) ( 1 )
ذلك أن أحوال الدولة وخط سيرها كان واضحا أمامهم
جميعا ، ومن ثم استطاعوا أن يروا المصير قبل وقوعه ، لأنه كان
أمرا مفهوما ، إذ كيف يتوقع ذو عقل السلامة لدولة يديرها
مجلس شورى من الملاعين والمطرودين ؟
لقد كانت الدولة في عهد عثمان دخلت مرحلة وسطا بين
الخلافة والملك ، وكانت تسير بخطى واضحة في طريقها إلى نظام
سياسي غير الذي أراده لها مؤسسها ، وكانت هذه حقيقة سياسية
يعرفها الكثير . أنظر إلى مروان بن الحكم - مثلا - وقد حاصر
الناس عثمان فخرج عليهم ليقول لهم ( جئتم تريدون أن تنزعوا
ملكنا من أيدينا ؟ ارجعوا عنا ) ( 2 )
هامش
( 1 ) الطبري : 3 / 393 وانظر كذلك 3 / 425 .
( 2 ) الطبري : 3 / 379 .