5 - معاوية والثورة المضادة
أدت سياسة عثمان ( رض ) التي ارتكزت على محاباة بني أمية ،
وسوء توزيع الثروة في الدولة ، ورفع أسوأ الناس على رقاب
المؤمنين ، وارتكاب المخالفات القانونية ، وتركيز السلطة في يد
عائلة بعينها دون اعتبار للأهلية والكفاءة - كما هو مفصل في
تاريخنا - إلى تمرد عامة الشعب ، وتذمر كبار الصحابة ، حتى انتهى
الأمر بمقتل الخليفة ، وسقوط الدولة الإسلامية الناشئة في دوامة
صراع سياسي خطير . وأخذت الأخطاء التي بدأت قبل سنوات
بدرجة واحدة ، تتسع على مر الأيام ، ويزداد انفراجها
، حتى وصلت
الأمور إلى تحول معاكس للخط الذي تأسست عليه الدولة .
ولأن الثورة على نظام الحكم - أي نظام - حرام لا تجوز في
اعتقاد مؤرخينا الذين نشأوا وتربوا في ظل نظم غير شرعية ، كان
لا بد من البحث عن تبرير خارج عن العقل والمنطق - كالعادة -
لإقناعنا بأنه ما أسقط الدولة وأشاع الفتنة إلا العناصر الخارجية
فهم لم يربطوا بين المسببات وأسبابها ، ولم يرجعوا المعلولات إلى
عللها ، ولم يفتشوا عن أسباب ثورة أهل مصر على عثمان ( رض )
الامامة والقيادة — صفحة 103
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١٠٣