فنحن إذن لا نقرأ إلا ما سمحوا لنا بقراءته والاطلاع عليه ، لا
ما وقع كله ، وما يدريك لعل فيما لم يذكروه مفاتيح معضلات
كثيرة ، أو ربما فيه من الحقائق التاريخية ما يكشف كثيرا مما لم
يزل عندنا طلاسم غير مفهومة ؟
إن أحداث المأساة السياسية التي وقعت في عهد عثمان ( رض )
لم يكن وراءها يهودي ولا نصراني ، بل كانت لها أسبابها وعللها
السياسية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية والنفسية والفكرية
التي اجتمعت وسارت وفق قوانين التاريخ وسنة الله في خلقه .
ومن الأدلة على ذلك أن الصحابة لم يذكروا ابن سبأ قط ،
بل منهم من تنبأ بما وقع من الأحداث الجليلة ، فانقلاب معاوية
على الخليفة الشرعي وتأمره على الناس بالسيف تنبأ به كعب
وغيره من الصحابة ( 1 )
وانعكاس حال الدولة استشفه علي ( ع ) ( 2 )
هامش
( 1 ) الطبري : 3 / 381 .
( 2 ) الطبري : 3 / 456 .