والأسوة برسول الله صلى الله عليه وآله حسنة ، وهو سيد النبيين والأئمة
الراشدين ، وحين أناف على الأربعين نبي ، وبعدها بسنين أظهر الدعوة .
فأما أمر موسى عليه السلام ، وقوله : إنه لا يموت حتى يملأها عدلا كما ملئت
جورا ،
فإن ذلك قاله عند شدة الطلب وقسوة القلوب ، ليقرب المدة ، ويردع الظلمة .
والحجة ، فيمن قال بالوقف عليه ، قد استقصيت بصحيح الأخبار في باب
إمامته .
وإنما أردت بذكر هذا الحديث إيراد قوله : " بدا لله فيما قلت " لأنه خرج في
أيام فلان حين اشتد الطلب والخوف ، حتى وقع بعد هذا الحديث من الغيبة والاختفاء
ما اتصل بهذا العهد وبلغ هذه المدة ، وما كان الله ليبدو له في إمام تسمية ولا خروجا .
وما أفرق - بعد قولي : إن الإمامة أحد الشرائع الخمسة - بين من يقول
بالبداء فيها بالعدد والتسمية ، وبين من يقول بالبداء في الصلاة والصوم وسائر الشرائع
الأربعة .
لأن مخرج الأربعة من الواحدة ، وهي الإمامة ، فإن جاز أن ينسخ الله أصل
الشرائع ، جاز أن ينسخ فرعها .
وأعوذ بالله أن أقول بنسخ شريعة وتبديل ملة ، بعد أن جعل الله محمدا صلى
الله عليه وآله خاتم النبيين ، وشريعته خاتمة الشرائع ، وواصل القيام على دينه
وشريعته بقيام الساعة ، والانتقال منها إلى محشر القيامة فأما الوقت :
فالسنة ( 26 ) فيه الكتمان ، والشريعة فيه الامساك عن الإعلان .
ومما يدل على التقية ويرشد إلى ( 27 ) أن الأخبار الكثيرة وردت لعلة ما : قوله
عليه السلام : " بدا لله في إسماعيل " . ( 28 )
هامش
26 - كلمة ( إلى ) ليست في ( أ )
27 - في ( ب ) : فإن السنة .
28 - رواه الصدوق في التوحيد ( ص 336 ) مرسلا عن الصادق ( ع ) قال : ( ما بدا لله بداء كما بدا في
إسماعيل ابني ) وقال بعده : وقد روى لي من طريق أبي الحسين الأسدي ( رضي الله عنه ) في ذلك شئ
غريب ، ثم ذكر الحديث ورواه عنه في البحار ( 4 ص 109 )