ولولا إقحام السؤال عليهم في أوقات غير مسهلة للجواب ، لما خرج حكم إلا
على حقيقته ، ولا كلام إلا على جهته .
فأما قوله عليه السلام : إن صاحب هذا الأمر ابن ثلاثين سنة ، أو إحدى
وثلاثين سنة ، أو أربعين سنة ، فإن جاز الأربعين فليس بصاحب هذا الأمر ( 23 ) .
فإنه لمعنى المدافعة عن الأنفس ، وليتيقن ( 24 ) من لا يشك في إمامة من يحدث
بهذا الحديث من أعدائه : أنه ليس بصاحب السيف فيلهو عنه ويشتغل عن طلبه .
ويدلك على هذا قوله : يملك السابع من ولد الخامس ، حتى يملأها عدلا كما
ملئت جورا ( 25 ) .
ولو كان صاحب هذا الأمر لا يجوز أن يجوز أربعين سنة ، لما جاز لأحد من
الأئمة عليهم السلام أن تصلح له الإمامة فوق الأربعين ،
لأن الإمامة شأن واحد في القيام بالعلم والسيف ،
وما كان الله ليجعل هذا الأمر العظيم في رجل يختاره ، ثم ينزعه عنه لمعنى
السن .
ولو طويت ما نطقت به من هذا التأويل على هذا الخبر ، لكان فيما يتأوله من
يتعلق به للرد أقنع حجة وأبلغ دفعا ، لأن الذي يروي هذا الحديث يتأول : أن امتناع
القيام بعد الأربعين سنة من طريق النكير في العقول .
وأعوذ بالله أن أقول : إنهم صلوات الله عليهم بمنزلة سائر الناس ، وإن
عقولهم مما يدخلها الفساد في الأربعين وما فوقها .
هامش
23 -
24 - في ( أ ) : ليتبعن .
25 - قال الصادق ( ع ) في المهدي ( ع ) : الخامس من ولد السابع رواه المؤلف بسنده وعنه ابنه في إكمال الدين
ص 338 ح 12 .
وعن الكاظم قوله : إذا فقد الخامس من ولد السابع . رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 336 والنعماني في
الغيبة ص 78 والمؤلف بسنده كما في الإكمال ص 359 والمسعودي في إثبات الوصية ص 255 نعم روى
المسعودي حديثا عن الباقر ( ع ) قال فيه : القائم : السابع بعدي ، إثبات الوصية ص 259 .