فكيف الحجة الآن في آدم عليه السلام أنه حفظ أسماءهم ؟
وما القول في أمر نوح أنه علم عددهم ؟ ( 29 )
وكيف يثبت أن الله - عز وجل - أخذ على الأمة كلها عهدهم ، وهو ينسخ
أمرهم ، ويبدو له في أسمائهم ؟ .
وبأي دليل يدفع أمر اللوح ؟
فأخبار الأظلة ،
والآثار الواردة أن الله خلقهم قبل الأمم ،
وما كان الله ليأخذ مولى من أوليائه على قوم ، ثم يبدو له في ذلك وقد قبض
إليه منهم العدد الكثير ، إذ هو الحق أن لا يحاسب إلا بحجة ، ولا يعذب إلا بحقيقة
بلاغ .
وحاش لله أن يجعل خلفاء في عباده من ينقض أمرهم ويبدل سنتهم
وتكون حكمته - سبحانه - بمحل يرشح رجلا لحفظ بيضة المسلمين فيكون بمنزلة
ينحى عنها قبل انقضاء أجله وبلوغ مدته ، أو يجعله بمحل من يحدث في عقله الفساد
لبلوغه أقصى العمر وأبعد السن ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
والحجة على هذا القول ، مثل الحجة على تسميته :
فسمى إماما ، ولما هو ، وأظهر القول فيه بالبداء لمثله ، أو جعل البداء لمعنى
معارضة في موت أو غم أو رزق أو أجل .
والإمامة لا تغير ، والنسب لا ينقطع ، والعدد لا يزيد ولا ينقص .
فإن قال قائل : إن الذي انتهى إليه الوقت في الغيبة غاية عمر أهل الدهر ،
ونهاية سن خلق هذا العصر ، وإن الآيات قبله لم تظهر ، والدلالات المذكورة بين يديه لم
تحدث ؟ !
فهلا يقول بالبداء في هذه الدلالات ، ويحتج بنسخها ، إذ ؟ هو جائز عنده
هامش
29 - مر ذكر علم نوح عليه السلام عدد الأئمة عليهم السلام .