أن يبدو لله في إمام ، فإن ذلك أولى وأحق .
وستجده ( 30 ) أكثر من يمتنع من هذا ، ويحتج بأنها من المحتوم !
فكيف يجعل هذه الدلالات مما ( لا ) ( 31 ) يبدو لله فيها ، لأنها من المحتوم ،
ويقول بالبداء في الإمامة ولا يشك أنها من المحتوم ؟ !
وكيف لا يتخذ الحجة في ذلك : أن الله - جل اسمه - يعفو عن عباده فيما
يتوعدهم به من عقاب وعذاب محتوما كان ذلك منه أو موقوفا .
فلا يبدو له في وعد خير صغيرا كان أو كبيرا ، حتى تسلم له المدة ويقرب الله
عليه الوقت ، ويكفيه أمر الوحشة لطول الغيبة .
وإن ( 32 ) ترك هذه العلة في الوقت ، وقال بالعمر : أنه لا يجوز عمر متأخر على
عمر متقدم ؟ !
فالخبر شائع أن عمر أبي عبد الله عليه السلام أوفى على عمر من تقدمه ( 33 ) .
وكلما جاز أن يكون في واحد ، هو جائز أن يكون في آخر ، لا سيما إذا لم يكن
ذلك مما يفسد شريعة أو يبطل سنة .
وعسى أن يعتصم بعد هذه الأحوال مقصر بالتسليم ، فيقول :
إنه واجب استعماله في الأخبار كلها ، ويكره التفقه ، ويرفض القصد
فيقول : وردت الأخبار ، ولزم القبول ووجب التسليم .
ويجعل الولي في ذلك بمنزلة العدو ، فيوجب على أولياء الله استعمال خبر
خرج من العلماء عن تقية لأعداء الله .
ولا يعلم أن المجتهد في العمل أفضل من المتكل على الأماني .
ويجهل قول أمير المؤمنين عليه السلام : اللهم إنك تعلم أنه ما ورد علي أمران
أحدهما لك رضا ، والآخر لي هوى ، إلا آثرت رضاك على هواي . ( 34 )
هامش
30 - في ( أ ) . ستجدها ، و ( ب ) . ستجد .
31 - كلمة ( لا ) لم ترد في النسختين ، لكن تصحيح المطلب يقتضيها .
32 - في ( أ ) : وإلا . 33 - 34 -