تجيبه ؟ قال الرشيد : سبحان الله ، وكيف لا أجيبه ؟ .
قال الإمام : ولكنه لا يخطب إلي ، ولا أجيبه ، قال الرشيد : ولم ؟
قال الإمام : لأنه ولدني ، ولم يلدك .
ولو تدبر الرشيد القرآن الكريم لم يسأل الإمام هذا السؤال ، وينكر عليه
هذا الإنكار ، فإن الله سبحانه وتعالى قد سماهم " أبناء الرسول " قبل أن
يسميهم بذلك أحد من الناس ، حيث قال : ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك
من العلم ، فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ، ثم نبتهل
فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) ( 1 ) .
وقد اتفق المسلمون بكلمة واحدة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، دعا عليا وفاطمة
والحسن والحسين ، فكان " علي " نفس النبي ، وكانت " فاطمة " نساءه ، وكان
" الحسن والحسين " أبناءه ، فإن كان الرشيد وغيره ممن اعترض على نسبة
آل البيت إلى الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وسلم ) ، فهو اعتراض ورد على الله - تعالى الله عن
ذلك علوا كبيرا ( 2 ) .
وروى ابن عمران العبدي في " العفو والاعتذار " : أن الرشيد سأل
يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب : أينا أقرب إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال يحيى : يا أمير المؤمنين إن الطينة واحدة ، والنسب واحد ،
وأنا أسألك لما أعفيتني من الجواب في هذا ، فحلف بالعتق والطلاق
والصدقة ( 3 ) ، لا يعفيه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ليس من يمين إلا ولها كفارة ،
وأنا أسأل أمير المؤمنين بحق الله ، وحق رسوله ، وبقرابته منه لما أعفاني ، قال :
قد حلفت ، هبني أحتال لكفارة اليمين في المال والرقيق ، فكيف الحيلة في
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : آية 61 .
( 2 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 238 .
( 3 ) العتق : أن يعتق رقيقه وجواريه ، والصدقة : أن يخرج عن ماله كله .