تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
تجيبه ؟ قال الرشيد : سبحان الله ، وكيف لا أجيبه ؟ . قال الإمام : ولكنه لا يخطب إلي ، ولا أجيبه ، قال الرشيد : ولم ؟ قال الإمام : لأنه ولدني ، ولم يلدك . ولو تدبر الرشيد القرآن الكريم لم يسأل الإمام هذا السؤال ، وينكر عليه هذا الإنكار ، فإن الله سبحانه وتعالى قد سماهم " أبناء الرسول " قبل أن يسميهم بذلك أحد من الناس ، حيث قال : ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم ، فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ، ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) ( 1 ) . وقد اتفق المسلمون بكلمة واحدة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين ، فكان " علي " نفس النبي ، وكانت " فاطمة " نساءه ، وكان " الحسن والحسين " أبناءه ، فإن كان الرشيد وغيره ممن اعترض على نسبة آل البيت إلى الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وسلم ) ، فهو اعتراض ورد على الله - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ( 2 ) . وروى ابن عمران العبدي في " العفو والاعتذار " : أن الرشيد سأل يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب : أينا أقرب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال يحيى : يا أمير المؤمنين إن الطينة واحدة ، والنسب واحد ، وأنا أسألك لما أعفيتني من الجواب في هذا ، فحلف بالعتق والطلاق والصدقة ( 3 ) ، لا يعفيه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ليس من يمين إلا ولها كفارة ، وأنا أسأل أمير المؤمنين بحق الله ، وحق رسوله ، وبقرابته منه لما أعفاني ، قال : قد حلفت ، هبني أحتال لكفارة اليمين في المال والرقيق ، فكيف الحيلة في
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : آية 61 . ( 2 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 238 . ( 3 ) العتق : أن يعتق رقيقه وجواريه ، والصدقة : أن يخرج عن ماله كله .