من ذرية إبراهيم ، ولا أب له ؟ قال الحجاج : من قبل أمه . قال يحيى : أيكون
عيسى من ذرية إبراهيم بواسطة أمه مريم ، وبينه وبينه ما تعلم من الأجداد ( ما
يقرب من عشرين قرنا فيما نرى ) ( 1 ) ، ولا يكون الحسن والحسين من ذرية
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، بواسطة أمهما فاطمة ، وهي ابنته بلا واسطة ، وكأنما ألقم
الحجاج حجرا ، فقال : أعطوه عشرة آلاف درهم ، لا بارك الله له فيها ( 2 ) .
وروى الحافظ ابن كثير في تفسيره بسنده عن الشعبي عن جابر ( جابر بن
عبد الله الأنصاري رضي الله عنه ) قال : قدم على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، العاقب والطيب ،
فدعاهما إلى الملاعنة فواعداه على أن يلاعناه الغداة ، قال : فغدا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ،
فأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين ، ثم أرسل إليهما ، فأبيا أن يجيبا وأقرا
بالخراج ، قال : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " والذي بعثني بالحق لولا أن قالا : لا ،
لأمطر عليهم الوادي نارا " ، قال جابر : وفيهم نزلت ( ندع أبناءنا أبناءكم
ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) قال جابر : " أنفسنا وأنفسكم " رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وعلي بن أبي طالب ، و " أبناءنا " الحسن والحسين ، ونساءنا فاطمة
( رواه الحاكم في المستدرك ، وأبو داود الطيالسي ، كما روي عن ابن عباس
والبراء نحو ذلك ) ( 3 ) .
وفي " عيون أخبار الرضا للصدوق " أن الرشيد قال للإمام الكاظم : كيف
جوزتم للناس أن ينسبوكم إلى رسول الله ، ويقولوا لكم : يا أبناء رسول الله ،
وأنتم بنو علي ، وإنما ينسب المرء إلى أبيه ، لا إلى أمه ؟ .
فقال له الإمام : لو أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) نشر ، وخطب إليك كريمتك ، هل كنت
هامش
( 1 ) أنظر عن التأريخ لسيدنا إبراهيم عليه السلام في الفترة ( 1940 - 1765 ق . م ) ( محمد بيومي
مهران : دراسات تاريخية من القرآن الكريم 1 / 123 - 127 ) .
( 2 ) أنظر روايات أخرى عن القصة ( تفسير ابن كثير 2 / 248 - 249 ، ابن عبد ربه : العقد الفريد
5 / 281 ، وفيات الأعيان : 6 / 174 ، شذرات الذهب 1 / 175 - 176 ) .
( 3 ) تفسير ابن كثير 1 / 555 ( بيروت 1986 ) ، المستدرك للحاكم 2 / 593 - 594 .