في تأكيد " الإمامة الروحية " دون الخوض في السياسة أو طلب الحكم ( 1 ) .
ولعل من أهم آثار الإمام الباقر " تفسير القرآن " وقد رواه عنه تلميذه
" أبو الجارود زياد بن المنذر " ( 2 ) ، ومن أمثلة تفسيره الملهم ، ما رواه أبو نعيم في
الحلية بسنده عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي قال : كنت جالسا عند خالي
محمد بن علي ، وعنده يحيى بن سعيد ( 3 ) و " ربيعة الرأي " ( 4 ) ، إذ جاء الحاجب
فقال : هؤلاء قوم من أهل العراق ، فدخل أبو إسحاق السبيعي وجابر الجعفي
وعبد الله بن عطاء والحكم بن عيينة ، فتحدثوا فأقبل محمد بن علي الباقر على
جابر فقال : ما يروي فقهاء أهل العراق في قوله عز وجل : ( ولقد همت به وهم
بها ، لولا أن رأى برهان ربه ) ( 5 ) ما البرهان ؟ قال : رأى يعقوب عليه السلام ،
عاضا على إبهامه .
فقال الباقر : لا : حدثني أبي عن جدي عن علي بن أبي طالب ،
رضي الله تعالى عنه : أنه هم أن يحل التكة فقامت إلى صنم لها مكلل بالدر
والياقوت في ناحية البيت فسترته بثوب أبيض بينها وبينه ، فقال : أي شئ
هامش
( 1 ) أحمد صبحي : المرجع السابق ص 358 .
( 2 ) أنظر : ابن النديم : الفهرست ص 33 ، العاملي : أعيان الشيعة 4 / 3 / 19 ، فؤاد سزكين : تاريخ
التراث - المجلد الأول - 2 / 266 .
( 3 ) يحيى بن سعيد الأنصاري : تابعي من المدينة ، روى عن الصحابي أنس بن مالك ، وعن عدد
من كبار التابعين ، وروى عنه الزهري ومالك والأوزاعي وسفيان الثوري وشعبة وغيرهم ، ولي
القضاء في المدينة ، زمن الوليد بن عبد الملك ( 86 - 96 ه / 705 / 715 م ) ، ويعد من فقهاء
المدينة ذوي المكانة العالية ، ويقول الثوري أن أهل المدينة كانوا يعتبرونه أعلم من الزهري ، وقد
دون ربيعة الرأي آراءه ، وتوفي في البصرة عام 143 ه - ( 760 م ) .
( 4 ) ربيعة الرأي : هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ التيمي ، ولد بالمدينة وعاش بها ، وروى عن
الصحابي أنس وعن كبار التابعين ، وكان هو تابعيا ، وروى عنه مالك وسفيان الثوري وشعبة
وحماد بن سلمة وغيرهم ، وكان ربيعة من أصحاب الرأي في الفقه أفادوا منه عند عدم وجود
نص ولذا سمي " ربيعة الرأي " تقديرا ، وكان أصحاب الحديث يعدونه من أفضل رواته ويعارضون
اللقب السابق ، ويعد الإمام مالك من أحسن تلاميذه ، وتوفي في العراق عام 136 ه ( 753 م )
فؤاد سزكين : تاريخ التراث العربي - المجلد الأول 3 / 23 - 24 ) ( الرياض 1983 ) .
( 5 ) سورة يوسف : آية 24 .