والفقه ، فقد كان الإمام الباقر مفسرا ومحدثا وفقيها .
وكان الإمام الباقر عالما سيدا كبيرا ( 1 ) ، كثر الرواة عنه أكثر مما كان عن
آبائه ، لأنه لم يلق التضييق الذي لقيه آباؤه من بني ( 2 ) أمية ، كما كان الإمام الباقر
وحيد عصره ، ذكره الكثيرون من المؤلفين ، وأفاضوا فيه ، وأثنوا عليه ، ورووا
وتلقوا ، منهم عبد الرحمن الأوزاعي ( ت 157 ه ) و " ابن جريح المكي "
( ت 150 ه ) ومحمد بن مسلم الزهري ( ت 124 ه ) والأعمش ( ت 148 ه )
والإمام زيد بن علي زين العابدين وغيرهم .
هذا وقد التف الناس حول الإمام الباقر ، واستقوا من منهله ، رغم
كل الخطط التي وضعها أرباب السلطة من بني أمية ، وازدحم العلماء
للارتشاف من معينه ، فضلا عن الحجازيين من مكة والمدينة ، ممن أخلص
الحب لآل البيت وأئمتهم ، فكان الإمام الباقر مرجعا لهم جميعا ، والحكم
العدل فيهم ، حتى بني أمية - الذين جبلوا على كراهيته وكراهية أسرته من آل
بيت النبوة ، إنما كانوا يضطرون إليه أحيانا لحل المشاكل ، كما كان
الإمام الباقر أول من أسس علم الأصول ( 3 ) .
هذا ولعل أشهر رواته إنما كان " جابر الجعفي " و " زرارة بن أعين "
و " بريدة العجلي " و " سدير الصيرفي " وقيل إن جابر الجعفي قد روى عنه أكثر
من خمسين ألف حديث ، كما روى عنه محمد بن مسلم ثلاثين ألف حديث ،
ومهما يكن من المبالغة في عدد هذه الأحاديث ، فإنها إنما تدل على أن الإمام
الباقر قد تفرغ للعلم والحديث ، وسار على نهج أبيه الإمام علي زين العابدين
هامش
( 1 ) شمس الدين بن طولون : الشذرات الذهبية ص 81 .
( 2 ) المظفري : تاريخ الشيعة ص 42 ( مطبعة الزهراء - النجف 1342 ه ) .
( 3 ) السيد الشريف عبد الرحمن بن محمد بن حسين المشهور : شمس الظهيرة في نسب أهل البيت من
بني علوي - فرع فاطمة الزهراء وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب - الجزء الأول ص 37 - 38
( ط جدة 1984 ) .