تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
والفقه ، فقد كان الإمام الباقر مفسرا ومحدثا وفقيها . وكان الإمام الباقر عالما سيدا كبيرا ( 1 ) ، كثر الرواة عنه أكثر مما كان عن آبائه ، لأنه لم يلق التضييق الذي لقيه آباؤه من بني ( 2 ) أمية ، كما كان الإمام الباقر وحيد عصره ، ذكره الكثيرون من المؤلفين ، وأفاضوا فيه ، وأثنوا عليه ، ورووا وتلقوا ، منهم عبد الرحمن الأوزاعي ( ت 157 ه‍ ) و " ابن جريح المكي " ( ت 150 ه‍ ) ومحمد بن مسلم الزهري ( ت 124 ه‍ ) والأعمش ( ت 148 ه‍ ) والإمام زيد بن علي زين العابدين وغيرهم . هذا وقد التف الناس حول الإمام الباقر ، واستقوا من منهله ، رغم كل الخطط التي وضعها أرباب السلطة من بني أمية ، وازدحم العلماء للارتشاف من معينه ، فضلا عن الحجازيين من مكة والمدينة ، ممن أخلص الحب لآل البيت وأئمتهم ، فكان الإمام الباقر مرجعا لهم جميعا ، والحكم العدل فيهم ، حتى بني أمية - الذين جبلوا على كراهيته وكراهية أسرته من آل بيت النبوة ، إنما كانوا يضطرون إليه أحيانا لحل المشاكل ، كما كان الإمام الباقر أول من أسس علم الأصول ( 3 ) . هذا ولعل أشهر رواته إنما كان " جابر الجعفي " و " زرارة بن أعين " و " بريدة العجلي " و " سدير الصيرفي " وقيل إن جابر الجعفي قد روى عنه أكثر من خمسين ألف حديث ، كما روى عنه محمد بن مسلم ثلاثين ألف حديث ، ومهما يكن من المبالغة في عدد هذه الأحاديث ، فإنها إنما تدل على أن الإمام الباقر قد تفرغ للعلم والحديث ، وسار على نهج أبيه الإمام علي زين العابدين
هامش
( 1 ) شمس الدين بن طولون : الشذرات الذهبية ص 81 . ( 2 ) المظفري : تاريخ الشيعة ص 42 ( مطبعة الزهراء - النجف 1342 ه‍ ) . ( 3 ) السيد الشريف عبد الرحمن بن محمد بن حسين المشهور : شمس الظهيرة في نسب أهل البيت من بني علوي - فرع فاطمة الزهراء وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب - الجزء الأول ص 37 - 38 ( ط جدة 1984 ) .