معاوية ، وقال الإمام أبو جعفر محمد الباقر : كانت أبواب مكة لا أغلاق لها ،
وأول من اتخذ لها الأبواب معاوية ، وقال أبو اليمان عن شعيب عن الزهري :
مضت السنة أن لا يرث الكافر المسلم ، ولا المسلم الكافر ، وأول من ورث
المسلم من الكافر معاوية ، وقضى بذلك بنو أمية بعده ، حتى كان عمر بن
عبد العزيز ، فراجع السنة ، وأعاد هشام ما قضى به معاوية وبنو أمية من بعده ،
وبه قال الزهري ، ومضت السنة أن دية المعاهد كدية المسلم ، وكان معاوية أول
من قصرها إلى النصف ، وأخذ النصف لنفسه " ( 1 )
10 - علم الباقر :
لا ريب في أن الإمام الباقر - رضوان الله عليه - إنما هو أعلم أهل زمانه
- حتى وإن أنكر ابن تيمية ذلك ، بل وذهب إلى أن الزهري ( 2 ) ، وهو من أقرانه ،
هو عند الناس أعلم منه ( 3 ) - وقد سمي الإمام " بالباقر " والباقر ليس اسما للإمام
أبو جعفر محمد بن علي ، وإنما هو وصف له - كما كان زين العابدين وصفا
لأبيه علي - وإنما سمي محمد بالباقر إشارة إلى أنه يبقر العلم بقرا ، أو يشقه
شقا ، ويصل إلى قلب الحكمة ، والمقصود هنا بالعلم : علم التفسير والحديث
هامش
( 1 ) ابن كثير : البداية النهاية 8 / 150 - 151 .
( 2 ) الزهري : هو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري ، ولد عام
51 ه ( 670 م ) - أو عام 56 ه أو 57 ه أو 85 ه - وتوفي عام 124 ه ( 742 م ) ، وكان محدثا
ومؤرخا ، عارفا بالشعر ، واشتهر في الحديث بأنه أول من أسند الحديث ، وأول من دون
الحديث ، ووصفه الطبري بأنه كان مؤرخا ورائدا في علم المغازي وفي أخبار قريش ، كما كان
راوية لأخبار الرسول والصحابة ، كما عرف مصطلح السيرة ، وأما أهم مصادر ترجمته فهي ( حلية
الأولياء 3 / 360 - 361 ، صفة الصفوة لابن الجوزي 2 / 77 - 78 ) ، البداية والنهاية لابن كثير
9 / 340 - 348 ، غاية النهاية لابن الجزري 2 / 262 ، الكامل لابن الأثير 7 / 289 ، تاريخ الإسلام
للذهبي 5 / 136 - 152 ، علم التاريخ للدوري ص 20 - 32 ، 76 - 102 ، 143 - 151 ،
الأعلام للزركلي 7 / 317 ، معجم المؤلفين لكحالة 12 / 21 ، فؤاد سزكين : تاريخ التراث العربي
- المجلد الأول 2 / 74 - 79 ) ، وأما أهم آثاره ( المغازي - نسب قريش - أسنان الخلفاء - الناسخ
والمسوخ في القرآن - تنزيل القرآن - مشاهد النبي ) .
( 3 ) ابن تيمية : المنتقي ص 171 ، منهاج السنة 1 / 132 ، النشار : المرجع السابق ص 139 .