هذا ورغم اعتراض أبي زهرة على بعض جمل جاءت في كلام الإمام الباقر ، تومئ إلى أن الشيخين قد اغتصبا حق علي ، ويستبعد أن يكون ذلك من
الإمام الباقر ، لأن لآثار المتضافرة تثبت أنه كان يرى صحة إمامة أبي بكر
وعمر ( 1 ) ، غير أنه يقرر أن ما ذكر عن حال آل البيت في العصر الأموي - الذي
عاش فيه الإمام الباقر - صادق كل الصدق ، ولم يذكر الباقر ما اتخذه ملوك بني
أمية من سنة لعن إمام الهدى - علي كرم الله وجهه في الجنة - وإنه ليدل على
مقدار ما يكنه حكام بني أمية من حقد دفين لآل البيت ، ولقد لام كثيرون معاوية
على ذلك العمل البالغ أقصى حدود الحقد ، ولقد أرسلت أم المؤمنين ، السيدة
أم سلمة ، تقول : إنكم تلعنون الله ورسوله إذ تلعنون علي بن أبي طالب ، ومن
يحبه ، وأشهد أن الله ورسوله يحبانه .
روى الحاكم في المستدرك بسنده عن أبي عبد الله الجدلي قال : دخلت
على أم سلمة ، فقالت لي : أيسب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فيكم ، فقلت : معاذ الله ، أو
سبحان الله ، أو كلمة نحوها ، فقالت : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " من سب
عليا فقد سبني " ، وفي رواية : " ومن سبني فقد سب الله " ( 2 ) .
ولقد ارتكب معاوية بن أبي سفيان ، أشد ما ارتكب لطمس معالم الشورى
هامش
( 1 ) كانت وجهة نظر بني هاشم جميعا أن الإمام علي بن أبي طالب هو أحق بالخلافة - بعد
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) - من دون الناس جميعا ، وأن الإمام علي إنما يؤكد أنه صاحب الحق ، كما أنه لم
يستشر في اختيار الصديق خليفة ، ( أنظر : البلاذري : أنساب الأشراف 1 / 582 ، تاريخ الطبري
3 / 202 ، 208 ، المسعودي : مروج الذهب 1 / 594 ) ولهذا فقد استأخرت يمين الإمام عن بيعة
الصديق ، وقد أعطي الإمام السبب في ذلك ، في وضوح ، خلال حواره مع الصحابة ، وعلى
رأسهم أبو بكر وعمر ، قال الإمام علي : " إنكم تدفعون آل محمد عن مقامه ومقامهم في الناس ،
وتنكرون عليهم حقهم ، أما والله لنحن أحق بالأمر منكم ، ما دام فينا القارئ لكتاب الله ، الفقيه
في دين الله ، العالم بسنن رسول الله ، المضطلع بأمر الرعية ، القاسم بينهم بالسوية ( في رحاب
علي ص 103 ) .
( 2 ) المستدرك للحاكم 1 / 121 ، 3 / 121 ، خصائص النسائي ص 56 ، كنز العمال 6 / 401 ، مسند
أحمد 6 / 323 .