أشهد أنكم لستم من الفرق الثالثة ، الذين قال الله عز وجل فيهم : ( والذين
جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، ولا
تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ) ( 1 ) فقوموا عني لا بارك الله فيكم ، ولا قرب
دوركم ، أنتم مستهزئون بالإسلام ولستم من أهله ( 2 ) .
وروى البخاري في صحيحه بسنده عن ابن أبي مليكة أنه سمع ابن عباس
يقول : وضع عمر على سريره ، فتكنفه الناس يدعون ويصلون ، قبل أن يرفع ،
وأنا فيهم ، فلم يرعني إلا رجل أخذ منكبي ، فإذا علي ، فترحم على عمر ،
وقال : " ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك ، وأيم الله إن
كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك ، وحسبت أني كنت كثيرا أسمع
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر ،
وخرجت أنا وأبو بكر وعمر " ( 3 ) .
وروى مسلم في صحيحه بسنده عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عن
أبي مليكة قال : سمعت ابن عباس يقول : وضع عمر بن الخطاب على سريره
فتكنفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه ، قبل أن يرفع ، وأنا فيهم ، قال : فلم
يرعني إلا رجل قد أخذ بمنكبي من ورائي ، فالتفت إليه ، فإذا هو علي ، فترحم
على عمر ، وقال : ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك ،
وأيم الله ، إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبك وذاك أني كنت أكثر أسمع
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، يقول : " جئت أنا وأبو بكر وعمر ، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر ،
هامش
( 1 ) سورة الحشر : آية 10 .
( 2 ) ابن كثير : البداية والنهاية 9 / 120 ، حلية الأولياء 3 / 136 - 137 ، نور الأبصار ص 140 ،
طبقات ابن سعد 5 / 158 ، عبد الحليم محمود : المرجع السابق ص 66 - 67 ، السيد محمود أبو
الفيض : جمهرة الأولياء وأعلام أهل التصوف - القاهرة 1967 - الجزء الثاني ص 72 ، محمد
بيومي مهران : الإمام علي زين العابدين ص 174 - 175 ( بيروت 1991 ) .
( 3 ) صحيح البخاري 5 / 14 .