في الوقت الذي أثور فيه على الدساسين التجار ، أصحاب الغابات والمصالح
الرخيصة ، لا أنكر وجود أفراد الأمس من سواد الشيعة وبسطائهم ، لا يفرقون
بين هذين الإسمين ، بل لا يعرفون أن في دنيا التاريخ الإسلامي عمر بن سعد
- تقيا أو شقيا - وكل الذين يعرفون أن عمر بن سعد ، هو الذي قتل مولانا الإمام
الحسين ، وداس صدره الشريف تحت سنابك خيله ، ومثل به وبأهل بيته
وأصحابه ، تمثيلا لم تعرفه الجريمة البشرية من قبل ، إذن ليكن الغضب على
" عمر " قاتل الحسين ، ولتكن اللعنات من المآثم السيئية وغيرها عليه إلى يوم
يحشرون ( 1 ) .
8 - الإمام الباقر والإمام أبو حنيفة :
يروي الشيخ محمد أبو زهرة مناقشة جرت بين الإمام الباقر والإمام
أبو حنيفة ، فقيه العراق ، وكان أبو حنيفة قد اشتهر بكثرة القياس في الفقه حتى
تناولته الألسن بالملام ، وإليك بعض ما جرى بينهما :
قال الإمام الباقر : أنت الذي حولت دين جدي وأحاديثه إلى القياس .
قال أبو حنيفة : أجلس مكانك كما يحق لي ، فإن لك عندي حرمة ،
كحرمة جدك ( صلى الله عليه وسلم ) ، في حياته على أصحابه ، فجلس ، ثم جثا أبو حنيفة بين يديه ،
ثم قال : إني أسألك عن ثلاث كلمات فأجبني ، الرجل أضعف أم المرأة .
قال الباقر : المرأة أضعف ، قال أبو حنيفة : كم سهم المرأة في الميراث ،
قال الباقر : للرجل سهمان ، وللمرأة سهم ، قال أبو حنيفة : هذا علم جدك ، ولو
حولت دين جدك لكان ينبغي القياس أن يكون للرجل سهم ، وللمرأة سهمان ،
لأن المرأة أضعف من الرجل ، ثم الصلاة أفضل أم الصوم ، قال الباقر : الصلاة
هامش
( 1 ) أحمد مغنية : الإمام الصادق - بيروت 1958 ص 113 - 114 ، محمد أبو زهرة : الإمام الصادق
ص 210 - 211 .