عمر ، فأحسنا السيرة ، وعدلا في الأمة ، ووجدنا عليهما أن توليا الأمر دوننا ،
ونحن آل الرسول ، وأحق بالأمر ، فغفرنا ذلك لهما " ( 1 ) .
وفي الصواعق المحرقة بسنده عن الحسين بن محمد الحنفية أنه قال : يا
أهل الكوفة ، اتقوا الله عز وجل ، ولا تقولوا لأبي بكر وعمر ما ليسا له بأهل :
إن أبا بكر الصديق ، رضي الله عنه ، كان مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، في الغار ثاني اثنين ،
وإن عمر أعز الله به الدين ( 2 ) .
وكان الإمام علي زين العابدين يثني - الثناء كل الثناء - على الخلفاء
الراشدين ( أبي بكر وعمر وعثمان ) ويترحم عليهم ، روي عنه أنه قال :
كان أبو بكر وعمر من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، في حياته ، بمنزلتهما منه بعد وفاته ، وعن
يحيى بن سعيد قال قال علي بن الحسين : والله ما قتل عثمان على وجه
الحق ( 3 ) .
وروى الحافظ ابن كثير عن الزبير بن بكار بسنده عن الإمام محمد الباقر
عن أبيه الإمام علي زين العابدين قال : جلس قوم من أهل العراق ، فذكروا
أبا بكر وعمر ، فنالوا منهما ، ثم ابتدأوا في عثمان ، فقال لهم : أخبروني أأنتم من
المهاجرين الأولين ( الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله
ورضوانا ، وينصرون الله ورسوله ) ( 4 ) ، قالوا : لا ، قال : فأنتم من ( الذين تبوءوا
الدار والإيمان من قبلهم ، يحبون من هاجر إليهم ) ( 5 ) ، قالوا : لا ، فقال لهم :
أما أنتم فقد أقررتم وشهدتم على أنفسكم أنكم لستم من هؤلاء ولا هؤلاء ، وأنا
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 4 / 23 - 24 .
( 2 ) ابن حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة ص 83 .
( 3 ) عبد الحليم محمود : سيدنا زين العابدين ص 65 - 66 .
( 4 ) سورة الحشر : آية 8 .
( 5 ) سورة الحشر : آية 9 .