علي ، لما ودعته : أبلغ أهل الكوفة أني برئ ممن تبرأ من أبي بكر وعمر ،
رضي الله عنهما وأرضاهما ( 1 ) .
والواقع أن قصة سب آل البيت للصديق والفاروق ، رضي الله عنهما ، إنما
هي أكذوبة دنيئة ، انتحلها أعداء آل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فما كان أهل البيت يكرهون ،
بل ويسبون ، من كان جدهم المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) يحبهم ، وعلى وجه اليقين أن سيدنا
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، إنما كان يحب أبا بكر وعمر .
وشواهد التاريخ تدل - دونما لبس أو غموض - أن أهل بيت النبوة إنما
كانوا يحبون الصديق والفاروق ، رضي الله عنهما ، روى الحافظ أبو الفرج
عبد الرحمن بن علي الجوزي بسنده عن الإمام جعفر الصادق عن أبيه الإمام
محمد الباقر قال : قال رجل من قريش لعلي بن أبي طالب ، رضي الله عنه : يا
أمير المؤمنين نسمعك تقول في الخطبة آنفا ، اللهم أصلحنا بما أصلحت به
الخلفاء الراشدين المهتدين ، فمن هم ؟ فاغرورقت عيناه ، ثم أهملهما فقال :
" هم حبيباي وعماك أبو بكر وعمر ، إماما الهدى ، وشيخا الإسلام ، ورجلا
قريش ، والمقتدى بهما ، بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فمن اقتدى بهما عصم ، ومن اتبع
آثارهما هدي إلى صراط مستقيم ، ومن تمسك بهما فهو من حزب الله ،
وحزب الله هم المفلحون " ( 2 ) .
وروى الفقيه ابن عبد ربه في عقده الفريد : لما قبض أبو بكر سجي
بثوب ، فارتجت المدينة من البكاء ، ودهش القوم ، كيوم قبض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ،
وجاء علي بن أبي طالب باكيا مسرعا ، مسترجعا حتى وقف بالباب ، وهو
يقول :
هامش
( 1 ) ابن كثير : البداية والنهاية 9 / 349 ، حلية الأولياء 3 / 185 .
( 2 ) أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي : تاريخ عمر بن الخطاب ص 49 ( مكتبة السلام العالمية
- القاهرة ) ، ابن حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة ص 84 - 85 .