وخرجت أنا وأبو بكر وعمر ، فإن كنت لأرجو ، وأظن ، أن يجعلك الله
معهما " ( 1 )
وأما الإمام زيد بن علي زين العابدين فلقد اجتمع إليه كثير من رجال الشيعة
- عندما بايعه الناس في الكوفة - فقالوا له : ما قولك ، يرحمك الله ، في أبي بكر
وعمر ؟ قال : غفر الله لهما ، ما سمعت أحدا من أهل بيتي تبرأ منهما ، وأنا لا
أقول فيهما إلا خيرا ، قالوا : فلم تطلب إذن بدم أهل البيت ؟ فقال : إنا كنا أحق
الناس بهذا الأمر ، ولكن القوم استأثروا علينا به ، ودفعونا عنه ، ولم يبلغ ذلك
عندنا بهم كفرا ، قد ولوا فعدلوا ، وعملوا بالكتاب والسنة ، قالوا : فلم تقاتل
هؤلاء إذن ؟ قال : إن هؤلاء القوم ( أي الأمويين ) ليسوا كأولئك ، إن هؤلاء
ظلموا الناس ، وظلموا أنفسهم ، وإني أدعو إلى كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، وإحياء
السنن ، وإماتة البدع ، فإن تسمعوا يكن خيرا لكم ولي ، وإن تأبوا فلست عليكم
بوكيل ، فرفضوه وانصرفوا عنه ، ونقضوا ببيعته وتركوه ، فلهذا سموا الرافضة من
يومئذ ، ومن تابعه من الناس على قوله سموا الزيدية ( 2 ) .
وأخرج الدارقطني بسنده عن عبد الله بن المحض ( والد محمد النفس
الزكية ) إنه سئل : أتمسح على الخفين ؟ فقال ، أمسح فقد مسح عمر ، فقال له
السائل : إنما أسألك أنت تمسح ، قال : ذلك أعجز لك ، أخبرك عن عمر ،
وتسألني عن رأيي ، فعمر خير مني وملء الأرض مثلي ، فقيل له : هذا تقية ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 15 / 158 .
( 2 ) ابن كثير : البداية والنهاية 9 / 371 ، وانظر : البغدادي : الفرق بين الفرق ص 34 - 36 ، تاريخ
الطبري 7 / 180 - 181 ، تاريخ ابن خلدون 3 / 99 ، 4 / 364 ، الكامل لابن الأثير 5 / 242
- 243 ، الأشعري : مقالات الإسلاميين 1 / 137 ، ابن تيمية : منهاج السنة 1 / 171 ، 2 / 105 ،
المقريزي : الخطط 2 / 439 ، شذرات الذهب 1 / 158 ، سير أعلام النبلاء 5 / 390 ، تاريخ دمشق
لابن عساكر 6 / 21 ، 26 ، المقدسي والتأريخ 6 / 50 ، الصفدي : الوافي بالوفيات 15 / 33 .