بطاعته وسئل : أكانت طاعة علي واجبة على الناس في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ،
وبعد وفاته ؟ قال : نعم ، ولكنه صمت فلم يتكلم في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( 1 ) .
ثم يفسر الإمام الباقر قول الله تعالى : ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي
إليهم ) ( 2 ) وهو ينظر إلى الحجيج ، وهم يطوفون حول الكعبة المشرفة ،
فيقول : هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية ، إنما أمروا أن يطوفوا بها ، ثم ينظروا
إلينا ، فيعلمونا ولايتهم ومودتهم ، ويعرضوا علينا نصرتهم ( 3 ) .
ويشرح الإمام الباقر ضلال الناس ، إذا لم يهتدوا بأئمة أهل البيت بقوله :
" من عبد الله عبادة اهتمام وتعب ، ولم يعتقد بإمام عادل ، وأنه منصوب من الله ،
فلا يقبل الله منه سعيا ، ومثله كمثل نعجة فقدت راعيها وقطيعها ، فظلت حائرة
نهارها ، فلما جن الليل ظنت أنها وجدت راعيها وقطيعها لتلحق بهم ، فلما أصبح
الصباح رأت الراعي غير راعيها ، فعادت إلى حيرتها تبحث ، ثم رأت قطيعا
آخر ، فأرادت أن تلحق بها ، ودعاها راعي ذلك القطيع ، وقد رأى أنها ضالة ،
ولما وجدت أنه غير راعيها عادت إلى حيرتها ، حتى لقيها الذئب فافترسها ،
ذلك هو حال من أصبح لا إمام له ، حتى إذا مات ، مات ميتة جاهلية " ( 4 ) .
وعن جابر قال قال لي محمد بن علي : يا جابر لا تخاصم ، فإن الخصومة
تكذب القرآن ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أحمد صبحي : المرجع السابق ص 358 .
( 2 ) سورة إبراهيم : آية 37 .
( 3 ) علي سامي النشار : نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام - الجزء الثاني - نشأة التشيع وتطوره
ص 137 ( الإسكندرية 1969 م ) .
( 4 ) أحمد صبحي : المرجع السابق ص 359 ، دونالدسون : عقيدة الشيعة ( تاريخ الإسلام في العراق
وإيران ) القاهرة 1946 ص 334 .
( 5 ) طبقات ابن سعد 5 / 236 .