والواقع أن الإمام زيد إنما كان يشترط لاستحقاق الإمام من آل البيت
الإمامة أن يخرج داعيا لنفسه ( 1 ) ، ولم يقل " بالتقية " التي كان آل البيت قد
التزموا بها بعد مقتل الإمام الحسين وآل البيت في كربلاء ، وفي نفس الوقت لم
يشترط الشيعة الإمامية الخروج ، لأن تولي الإمامة عندهم بالإيصاء - وليس
بالاختيار من أهل الحل والعقد ( 2 ) .
ومن ثم فقد عارض الإمام الباقر أخاه زيدا في شروط الإمامة التي رآها ،
حتى أنه قال له : على قضية مذهبك ، والدك ( أي الإمام علي زين العابدين ) ليس
بإمام ، فإنه لم يخرج قط ، ولا تعرض للخروج ( 3 ) .
وعلى أية حال ، فإن معظم الشيعة - وخاصة الإمامية - قد التزموا بفكر
واحد ، يدعو إلى إمامة الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ، وكرم الله
وجهه في الجنة - ثم ولده الإمام الحسن ، ثم ولده الإمام الحسين ، ثم أولاد
الإمام الحسين من بعد أبيهم ، حتى الإمام الحسن العسكري .
وأما عن وجوب الإمامة ، فلقد سئل الإمام الباقر عن الحاجة إلى الإمام
، فقال : ليرفع الله العذاب عن أهل الأرض ، وذكر قول الله تعالى : ( وما كان الله
ليعذبهم وأنت فيهم ) ( 4 ) ، وقال الإمام الباقر : لا تبقى الأرض يوما واحدا بغير
حجة الله على الناس منذ خلق آدم وأسكنه الأرض ، وقيل له : أكان علي
رضي الله عنه ، حجة من الله ورسوله على هذه الأمة في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ،
فقال : نعم ، يوم أقامه للناس ونصبه علما ، ودعاهم إلى ولايته ، وأمرهم
هامش
( 1 ) ابن قتيبة الدينوري : المعارف ص 623 ، الشهرستاني : الملل والنحل 1 / 31 ، النوبختي : فرق
الشيعة ص 165 ( بيروت 1984 ) ، مقدمة ابن خلدون ص 197 - 198 ( بيروت 1981 ) ، تاريخ
ابن خلدون 1 / 165 .
( 2 ) النوبختي : فرق الشيعة ص 165 .
( 3 ) تاريخ ابن خلدون 1 / 165 ، شرح نهج البلاغة 9 / 87 ، الملل والنخل 1 / 161 .
( 4 ) سورة الإنفال : آية 33 .