السلف ، بل عالمهم الكبير المتأخر - من احترام كبير لإمام من أئمة أهل البيت
الطاهرين ، نشر العلم الإسلامي وأخلص لأعظم جوانبه ، وهو جانب علم
الحديث ، وكان ابن تيمية محدثا مشهورا ، فوضعه للإمام الباقر في نسق
المحدثين العظام ، العدول ، إنما يدل على ما كان للإمام الباقر من مقام عظيم
حتى في أوساط السلف وأهل السنة والجماعة .
وأما إنكار " ابن تيمية " " كون الباقر أعلم أهل زمانه " - فهذا - كما يقول
الدكتور النشار - اتجاه سلفي من عالم اشتهر عنه تخطئة الناس جميعا - حتى
إمامة الإمام أحمد بن حنبل ، بل الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي - ثم
هو مزاج ابن تيمية الحار ، وهو يناقش " ابن المطهر الحلي " من عدم كون علي
وأولاده ، دون الناس ، أصحاب العلم ، وورثة الأنبياء ، وإليهم مرجع أمور
المسلمين ( 1 ) .
ويقول ابن كثير : هو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن
أبي طالب ، سمي الباقر لبقره العلوم واستنباطه الحكم ، كان ذاكرا خاشعا
صابرا ، وكان من سلالة النبوة ، رفيع النسب ، عالي الحسب ، وكان عارفا
بالخطرات ، كثير البكاء والعبرات ، معرضا عن الجدال والخصومات .
وعن عبد الله بن عطاء قال : ما رأيت العلماء عند أحد ، أصغر منهم عند
أبي جعفر محمد بن علي ، قال : رأيت الحكيم عنده كأنه متعلم ، وقال : كان لي
أخ في عيني عظيم ، وكان الذي عظمه في عيني صغر الدنيا في عينه ، وقال
ابن كثير : هو تابعي جليل ، كبير القدر كثيرا ، أحد أعلام هذه الأمة - علما
وعملا ، وسيادة وشرفا - وقد روى عن غير واحد من الصحابة ، وحدث عنه
جماعة من كبار التابعين وغيرهم ، فمن روى عنه : ابنه جعفر الصادق ،
والحكم بن عتيبة ، وربيعة ، والأعمش ، وأبو إسحاق السبعيني ، والأوزاعي ،
هامش
( 1 ) علي سامي النشار : المرجع السابق ص 140 .