2 - الإمام الباقر والإمامة
اختلف الإمام الباقر عن أبيه الإمام علي زين العابدين في شئ من منهج
الإمامة ، وذلك هو غلبة الإمامة الروحية عند لأب ، حتى تكاد تقترب تعاليمه
من التصوف ، بينما غلب على الإمام الباقر طابع العلم ، لا سيما رواية الحديث
من ناحية ، وطابع التشيع ، حيث تبرز عقائد الشيعة في الإمامة والولاية
والرجعة ، وإن نسب شئ من ذلك إلى زين العابدين ، فإن معظم العقيدة
المذهبية للشيعة الاثني عشرية ، تنسب للباقر ، ثم للصادق من بعده ( 1 ) .
وعلى أية حال ، فالإمام الباقر هو الإمام الخامس للشيعة الاثني عشرية
والإسماعيلية ، غير أن هناك خلافا بين الشيعة ظهر على أيام الباقر ، وكما أشرنا
من قبل ، فلقد ظهر أخوه " زيد بن علي زين العابدين " وقام بثورته ضد
الأمويين ، وتبعه جماعة خرجوا على إمامة الباقر ، وقالوا : إن الإمامة صارت بعد
الإمام الحسين في ولد الحسن والحسين ، فهي فيهم خاصة ، دون سائر ولد
علي بن أبي طالب ، وهم كلهم فيها سواء ، من قام منهم ودعا إلى نفسه فهو
الإمام المفروض الطاعة بمنزلة علي بن أبي طالب واجبة إمامته ( 2 ) .
ويقوم الإمام زيد : إن كل من ادعى الإمامة ، وهو قاعد في بيته ، مرخ
عليه ستره ، لا يجوز اتباعه ، ولا يجوز القول بإمامته ( 3 ) ، ولا تصح الإمامة إلا
بشرط أن يقوم بها ، ويدعو إليها ، فاضل ، زاهد ، عالم ، عادل ، شجاع ،
سائس ( 4 ) ، بل إن الزيدية بأكملها ترى السيف والخروج على أئمة الظلم ، وإزالة
الجور ، وإقامة الحق ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أحمد صبحي : نظرية الإمامة ص 358 .
( 2 ) النوبختي : فرق الشيعة ص 48 .
( 3 ) نفس المرجع السابق ص 60 - 61 .
( 4 ) تاريخ ابن خلدون 1 / 165 ، ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 9 / 87 .
( 5 ) الأشعري : مقالات الإسلاميين 1 / 150 ( القاهرة 1669 ) .