صبي قبل رأس عمك ، فدنا محمد من جابر فقبل رأسه ، فقال جابر : من هذا
- وكان قد كف بصره - فقال علي بن الحسين : هذا ابني محمد ، فضمه جابر
إليه ، وقال : يا محمد ، محمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، يقرئك السلام ، فقالوا : كيف ذلك
يا أبا عبد الله ، قال : كنت عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، والحسين في حجره يلاعبه ،
فقال : يا جابر ، يولد لابني الحسين ابن يقال له علي ، فإذا كان يوم القيامة ينادي
مناد ، ليقم سيد العابدين ، فيقوم علي بن الحسين ، ويولد لعلي ابن يقال له
محمد ، يا جابر إن أدركته ، فأقرئه مني السلام ، وإن لاقيته فاعلم أن بقاءك بعده
قليل ، فلم يعش جابر ، رضي الله عنه بعد ذلك ، غير ثلاثة أيام ( 1 ) .
وفي عمدة الطالب : وكان أبو جعفر يلقب بالباقر ، لما رواه جابر بن
عبد الله الأنصاري عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، أنه قال له : يا جابر ، إنك ستعيش حتى
تدرك رجلا من أولادي ، اسمه اسمي ، يبقر العلم بقرا ، فإذا رأيته فأقرئه مني
السلام ، فلما دخل محمد الباقر عليه ، وسأله عن نسبه فأخبره ، فقام إليه واعتنقه
وقال : " جدك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، يقرئك السلام " ( 2 ) .
ومن عجب أن يسمي " هشام بن عبد الملك الأموي " الإمام الباقر بالبقرة ،
حدث ذلك عندما كان الإمام زيد بن علي عنده في دمشق ، فسأله ساخرا : ما
فعل أخوك البقرة ؟ فغضب الإمام زيد ، حتى كاد يخرج من إهابه ، ثم قال : لشد
ما خالفت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، سماه الباقر ، وسميته أنت البقرة ، لتخالفنه يوم
القيامة ، يدخل هو الجنة ، وتدخل أنت النار ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الشبلنجي : نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ص 143 - 144 ، ابن عنبة : عمدة
الطالب في أنساب آل أبي طالب ص 224 البغدادي : الفرق بين الفرق ص 29 - 30 .
( 2 ) عمدة الطالب ص 224 .
( 3 ) ابن عنبة : المرجع السابق ص 224 ، ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 3 / 286 .