قال أبو هاشم : فحمدت الله في نفسي ، وفرحت بما أتكلف من حوائج
الناس ، فنظر إلي وقال : يا أبا هاشم ، دم على ما أنت عليه ، فإن أهل المعروف
في الدنيا ، هم أهل المعروف في الآخرة .
وعن أبي هاشم قال سمعت الإمام أبي محمد الحسن العسكري يقول :
" بسم الله الرحمن الرحيم ، أقرب إلى اسم الله الأعظم ، من سواد العين
إلى بياضها ( 1 ) .
6 - دور الإمام العسكري في الإمامة :
لعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن دور الإمام أبي محمد الحسن
العسكري في الإمامة ، لم يكن في تلقي العلم عنه ، أو الإئتمام به ، بقدر ما هو
تمهيد لولده القائم ، ذلك أن التشيع وقت ذاك إنما كان يمر بدور الحضانة
لظهور " عقيدة المهدي " ، ومن ثم فقد كان دور الإمام الحسن العسكري ،
الملقب بالصامت ، أن يمهد لولادة القائم صاحب الزمان .
ولا تمهد الشيعة لولادة المهدي ، من حيث أبيه فحسب ، وأنما تمهد
كذلك من حيث أمه ، " مليكة بنت يسوعا بن قيصر " ملك الروم ، وأمها من
نسل الحواريين ، ويتصل نسبها ب " شمعون " وصي المسيح ، عليه السلام .
وتذهب الروايات الشيعية إلى أن جدها القيصر أراد أن يزوجها من ابن
أخيه ، فجمع القسيسين والرهبان وأمراء الأجناد ، وقواد العسكر وملوك العشائر ،
ولكن الصلبان تساقطت ، حين قام الأساقفة ليتموا مراسيم الزواج ، فتطير
الحاضرون من ذلك .
وفي نفس الليلة ترى " مليكة " - فيما يرى النائم - السيد المسيح وشمعون
وعدة من الحواريين ، وقد اجتمعوا في قصر جدها ، وقد دخل عليهم محمد
هامش
( 1 ) الشبلنجي : نور الأبصار ص 168 .